السيد الخوانساري
147
جامع المدارك
لو مات الموكل بعد العقد يلزم سقوط حق الخيار لأن الحق على ما ذكر للوكيل من جهة الوكالة وبموت الموكل بطلت الوكالة ، ولم يكن الحق لنفس الموكل حتى يرثه الوارث ، وكذا في صورة العزل بعد العقد . ولو شرط في ضمن عقد البيع سقوط الخيار فالمعروف سقوط الخيار ويمكن الاستدلال عليه بعموم المستفيضة " المؤمنون - أو المسلمون - عند شروطهم " ( 1 ) وحيث إن الخيار من الحقوق القابلة للاسقاط والاسقاط لا يحتاج إلى سبب خاص كالنكاح والطلاق ونحوهما فلا مانع من شرط السقوط بنحو شرط النتيجة ، نعم يقع الاشكال من جهة أخرى وهي أنه من باب إسقاط ما لم يجب ، وقد يجاب عن هذا بأن المتبادر من النص المثبت للخيار صورة الخلو عن الاشتراط ولا يخفى أنه على هذا لا حاجة إلى دليل صحة الشرط ، وتارة أخرى بالاستيناس من صحيحة مالك بن عطية قال : " سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كان له أب مملوك وكان تحت أبيه جارية مكاتبة قد أدت بعض ما عليها فقال لها ابن العبد : هل لك أن أعينك في مكاتبتك حتى تؤدي ما عليك بشرط أن لا يكون لك الخيار بعد ذلك على أبي إذا أنت ملكت نفسك ، قالت : نعم فأعطاها في مكاتبتها على أن لا يكون لها الخيار بعدما ملك ؟ قال عليه السلام : لا يكون لها الخيار ، المسلمون عند شروطهم " ( 2 ) . ويمكن أن يقال : هذه الصحيحة ظاهرة في لزوم العمل بالشروط الابتدائية مع أن المعروف أنه كالوعد لا يجب الوفاء به ما دام لم يشترط في ضمن عقد ، بل ادعي عليه الاجماع والحمل على صورة الاشتراط في ضمن العقد بعيد جدا ، وثانيا ظاهرها اشتراط عدم الخيار لا اشتراط السقوط ، وهذا بحسب الظاهر يكون مخالفا للسنة ، وقد يقال : إن إسقاط ما لم يجب الراجع إلى هبة ما لا يملكه الواهب هو إسقاط حق لم ينشأ سببه أصلا كالاسقاط قبل العقد ، وأما لو وجد سببه ولو لم يحصل فعلا فلا مانع من إسقاطه ، قال في التذكرة : لو وكله في شراء وعتقه ، وفي تزويج امرأة وطلاقها واستدانة
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 169 . والتهذيب ج 2 ص 125 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 188 .